[ سورة ق ( 50 ) : آية 4 ]
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 )
في هذا تسلية للعبد فإنه إذا وسّد التراب ، وانصرف عنه الأصحاب ، واضطرب لوفاته الأحباب . فمن يتفقّده ومن يتعهّده . . . وهو في شفير قبره ، وليس لهم منه شئ سوى ذكره ، ولا أحد منهم يدرى ما الذي يقاسيه المسكين في حفرته ؟ فيقول الحقّ - سبحانه :
« قَدْ عَلِمْنا . . . »
ولعلّه يخبر الملائكة قائلا : عبدي الذي أخرجته من دنياه - ماذا بقي بينه من يهواه ؟ هذه أجزاؤه قد تفرّقت ، وهذه عظامه بليت ، وهذه أعضاؤه قد تفتّتت !
« وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ »
: وهو اللّوح المحفوظ ؛ أثبتنا فيه تفصيل أحوال الخلق من غير نسيان ، وبيّنّا فيه كلّ ما يحتاج العبد إلى تذكّره .
قوله جل ذكره :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 5 ]
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 )
« مَرِيجٍ »
أي مختلط وملتبس ؛ فهم يتردّدون في ظلمات تحيّرهم ، ويضطربون في شكّهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 6 ]
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 )
أو لم يعتبروا ؟ أو لم يستدلّوا بما رفعنا فوقهم من السماء ، رفعنا سمكها فسوّيناها ، وأثبتنا فيها الكواكب وبها زيّناها ، وأدرنا فيها شمسها وقمرها ؟ أو لم يروا كيف جلّسنا عينها ونوّعنا أثرها ؟
[ سورة ق ( 50 ) : آية 7 ]
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 )
والأرض مددناها ؛ فجعلناها لهم مهادا ، وجعلنا لها الجبال أوتادا ، وأنبتنا فيها أشجارا وأزهارا وأنوارا . . كل ذلك :