قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 30 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 )
أي في معنى الخطاب ، فالأسرّة تدلّ على السريرة ، وما يخامر القلوب فعلى الوجوه يلوح أثره :
لست ممن ليس يدرى * ما هوان من كرامة
إنّ للحبّ * وللبغض على الوجه علامة
والمؤمن ينظر بنور الفراسة « 1 » ، والعارف ينظر بنور التحقيق ، والموحّد ينظر باللّه فلا يستتر عليه شئ « 2 » .
ويقال : بصائر الصديقين غير مغطّاة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سدوا كل خوخة غير خوخة أبى بكر » « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 31 ]
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 )
بالابتلاء والامتحان تتبين جواهر الرجال ، فيظهر المخلص ، ويفتضح المماذق ، وينكشف المنافق ، فالذين آمنوا وأخلصوا نجوا وتخلصوا ، والذين كفروا ونافقوا وقعوا « 4 » في الهوان وأذلّوا ، ووسموا بالشقاوة وقطعوا .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 33 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 )
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( بعين الفراسة ) . روى الترمذي والطبراني من حديث أبي أمامة ، والترمذي من حديث أبي سعد ، والطبراني وأبو نعيم والبزاز بسند صحيح عن أنس « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » .
( 2 ) يفيد هذا الكلام في ترتيب القوم : مؤمن ثم عارف ثم موحد فالموحدون أعلى درجات السائرين .
( 3 ) يقول القشيري في كتابه « المعراج » ص 72 : ( كان الصديق مخصوصا من البصيرة بما لم يخص به غيره قال ( ص ) : « سدوا كل خوخة غير خوخه أبى بكر » . وذلك لما فتحوا في المسجد من كل دار خوخة ، والإشارة فيه أن الصديق ليس بممنوع من الإبصار بحال ) .
( 4 ) سقطت ( وقعوا ) في ص ، وموجودة في م .