سورة الفتح
قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
تشير إلى سموّه في أزله ، وعلوّه في أبده ؛ وسموّه في أزله نفى البداية عنه بحقّ القدم ، وعلوّه في أبده نفى الانتهاء عنه باستحالة العدم ؛ فمعرفة سموّه توجب للعبد سموّا ، ومعرفة علوّه توجب للعبد علوّا « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 )
قضينا لك قضاء بيّنا ، وحكمنا لك بتقوية دين الإسلام ، والنصرة على عدوّك ، وأكرمناك بفتح ما انغلق على قلب من هو غيرك - من قبلك - بتفصيل شرائع الإسلام ، وغير ذلك من فتوحات قلبه صلوات اللّه عليه .
نزلت الآية في فتح مكة ، ويقال في فتح الحديبية « 2 » .
ويقال : هديناك إلى شرائع الإسلام ، ويسّرنا لك أمور الدين .
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 2 ]
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 )
هامش
( 1 ) واضح أن مذهب القشيري في معرفة أسماء اللّه سبحانه لا يقتصر على المعرفة الكلامية النظرية بل يتجاوز ذلك إلى التأدب بها ، والتخلق بأخلاق اللّه . . فالعمل مترتب على العلم ( انظر مقدمتنا لكتاب التحبير في التذكير ) .
( 2 ) يقال نزلت هذه السورة بين مكة والمدينة ( رواية محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور ابن مخرمة ومروان بن الحكم ) وأنها نزلت في شأن الحديبية . ( كذلك في البخاري في سماع قتادة عن أنس ) . وقال الضحاك : « مبينا » أي بغير قتال . وقال مجاهد : كان فتح الحديبية آية عظيمة إذ نزح ماؤها فمج فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه . وقال الشعبي : هو فتح الحديبية ؛ فقد أصاب فيها ما لم يصب في غزوة : غفر اللّه له ذنبه ، وبويع بيعة الرضوان ، وأطعموا نخل خيبر ، وبلغ الهدى محله ، وظهرت الروم على الفرس .