تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ويقال : الذي على البحر يغلب عليه ما يأخذه من رؤية البحر ، فإذا ركب البحر قويت هذه الحالة ، حتى إذا غرق في البحر فلا إحساس له بشئ سوى ما هو مستغرق فيه ومستهلك « 1 » .
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »
: اى إذا علمت أنك علمت فاستغفر لذنبك من هذا ؛ فإن الحقّ - على جلال قدره - لا يعلمه غيره « 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 20 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) كان المسلمون تضيق قلوبهم بتباطؤ الوحي ، وكانوا يتمنون أن ينزل الوحي بسرعة فقال تعالى :
« فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
« 3 »
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ »
رأيت المنافقين يكرهون ذلك لما كان يشق عليهم من القتال ، فكانوا يفتضحون عندئذ ، وكانوا ينظرون إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم - بغاية الكراهة .
. . . فَأَوْلى لَهُمْ »
.
هامش
( 1 ) القشيري هنا مستفيد من شيخه أبى على الدقاق حين أوضح مراحل التواجد فالوجد فالوجود قائلا : « التواجد يوجب استيعاب العبد ، والوجد يوجب استغراق العبد ، والوجود يوجب استهلاك العبد ، فهو كن شهد البحر ثم ركب البحر ثم غرق في البحر » الرسالة ص 37 . ( 2 ) يذكرنا هذا بقول رابعة بعد ليال قضتها في الصلاة والاستغفار : « إن صلاتنا في حاجة إلى صلاة ، واستغفارنا في حاجة إلى استغفار » كما يذكرنا بقول القشيري في موضع مماثل : « . . . جلت الصمدية عن أن يستشرف من إدراكها بشر » ، وفي ذلك يقول أبو عبد اللّه الجلاء ( ت 306 ه ) :كيفية المرء ليس المرء يدركها * فكيف كيفية الجبار في القدم ؟هو الذي أحدث الأشياء مبتدعا * فكيف يدركه مستحدث النسم ؟( شذرات الذهب ح 2 ص 249 ) . ( 3 ) قال قتادة : كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة . وقيل معناها مبينة غير متشابهة ، لا نحتمل وجها إلا وجوب القتال .