قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 24 ]
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 )
أي إن تدّبروا القرآن أفضى بهم إلى العرفان ، وأراحهم من ظلمة التحيّر .
« أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
: أقفل الحقّ عل قلوب الكفار فلا يداخلها زاجر التنبيه ، ولا ينبسط عليها شعاع العلم ، فلا يحصل لهم فهم الخطاب ؛ فالباب إذا كان مقفلا . . . فكما لا ينخل فيه شئ لا يخرج منه شئ ؛ كذلك قلوب الكفار مقفلة ، فلا الكفر الذي فيها يخرج ، ولا الإيمان الذي هم يدعون إليه يدخل في قلوبهم .
وأهل الشّرك والكفر قد سدّت بصائرهم وغطّيت أسرارهم ، ولبّس عليهم وجه التحقيق .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 25 ]
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 )
الذي يطلع فجر قلبه ، ويتلألأ نور التوحيد فيه ، ثم قبل متوع نهار إيمانه انكسفت شمس يومه ، وأظلم نهار عرفانه ، ودجا ليل شكّه ، وغابت هجوم عقله . . . فحدّث عن ظلماته . . . ! ولاحرج ! « 1 » [ ذلك جزاؤهم على مما لأئهم مع المنافقين ، وتظاهرهم . . . فإذا توّفتهم الملائكة تتصل آلامهم ، ولا تنقطع بعد ذلك عقوباتهم . ] « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 29 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 )
. ليس الأمر كما توهّمموه ، بل اللّه يفضحهم ويكشف تلبيسهم ، ولقد أخبر الرسول عنهم ، وعرّفه أعيانهم .
هامش
( 1 ) القشيري هنا يغمز بمن ينتمون إلى طريقة الصوفية ثم يفسخون عقدهم مع اللّه ، ويتخلون عن طريق الإرادة بعد قطعهم مسافة قصيرة .
( 2 ) ما بين القوسين الكبيرين ساقط في م وثابت في ص .