مضى الكلام في هذه الآية .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
الأنعام تأكل من أي موضع بلا تمييز ، وكذلك الكافر لا تمييز له بين الحلال والحرام .
[ كذلك الأنعام ليس لها وقت لأكلها ؛ بل في كل وقت تقتات وتأكل ، وكذلك الكافر ، وفي الخبر : « إنه يأكل في سبعة أمعاء » . أمّا المؤمن فيكتفى بالقليل كما في الخبر : « إن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس » و « ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه » ] « 1 » .
ويقال : الأنعام تأكل على الغفلة ؛ فمن كان في حال أكله ناسيا ربّه فأكله كأكل الأنعام .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 13 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 )
« 2 » .
« أَهْلَكْناهُمْ »
: يعنى بها من أهلكهم من القرون الماضية في الأعصر الخالية .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 14 ]
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 )
« البينة » : الضياء والحجّة ، والاستبصار بواضح المحجة : فالعلماء في ضياء برهانهم ، والعارفون في ضياء بيانهم « 3 » ؛ فهؤلاء بأحكام أدلة الأصول يبصرون ، وهؤلاء بحكم الإلهام والوصول يستبصرون .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين الكبيرين ساقط بتمامه من ص وثابت في م ، وهذه الأخبار موجودة في الجامع الصغير ح 2 ص 153 وفي كتاب « الأطعمة » بالجزء الثالث من صحيح البخاري ، « والأذكار » للنووي . وتكملة الخبر الأول :
عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه ( ص ) : يأكل المسلم في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ، وروى كذلك عن ابن عمر .
( 2 ) عن ابن عباس قال : لما خرج النبي ( ص ) من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال : « اللهم أنت أحب البلاد إلى اللّه وأنت أحب البلاد إليّ ولولا المشركون أهلك أخرجوني لما خرجت منك » فنزلت الآية - ذكره الثعلبي ، وهو حديث صحيح .
( 3 ) هكذا في ص وهي في م ( ثباتهم ) ولكن ما في ص هو الأصوب ؛ لأننا نعرف من مذهب القشيري أن ( البيان ) للمعارفين والبرهان لأرباب العلم .