أصلح حالهم ، فالكفر للأعمال محبط ، والإيمان للتخليد « 1 » مسقط .
ويقال : الذين اشتغلوا بطاعة اللّه ، ولم يعملوا « 2 » شيئا مما خالف اللّه - فلا محالة - نقوم بكفاية اشتغالهم باللّه .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 3 ]
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 )
أي يضرب أمثال هؤلاء لحسناتهم ، وأمثال هؤلاء لسيئاتهم .
ويكون اتباع الحقّ بموافقة السّنّة ، ورعاية حقوق اللّه ، وإيثار رضاه ، والقيام بطاعته .
ويكون اتباع الباطل بالابتداع ، والعمل بالهوى ، وإيثار الحظوظ ، وارتكاب المعصية .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 )
إذا حصل الظّفر بالعدوّ فالعفو عنهم وترك المبالغة في التشديد عليهم - للندم موجب ، وللفرصة تضييع ؛ بل الواجب إزهاق نفوسهم ، واستئصال أصولهم ، واقتلاع شجرهم من أصله .
وكذلك العبد إذا ظفر بنفسه فلا ينبغي أن يبقى بعد انتفاش شوكها بقية من الحياة ، فمن وضع عليها إصبعا بثّت سمّها فيه « 3 » .
« فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً »
ذلك إذا رجا المسلمون في ذلك غبطة أو فائدة ؛ مثل إفراج
هامش
( 1 ) العذاب المؤيد .
( 2 ) هكذا في م وهي في ص ( ولم يعلموا ) وهي خطأ من الناسخ .
( 3 ) ذلك لأن نفسك التي بين حنبيك هي أعدى أعدائك ، وجهادها هو الجهاد الأكبر . . . لأنها تقودك إلى دواعي الهوى ، وفي ذلك عند الصوفية شرك خفى .