تعسا لهم : لعنا وطردا ، وقمعا وبعدا !
« أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ »
: هتك أستارهم ، وأظهر للمؤمنين أسرارهم ، وأخمد نارهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 10 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 )
وكيف أهلكهم وأبادهم وأقماهم ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 11 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 )
المولى « 1 » هنا بمعنى الناصر « 2 » ؛ فاللّه ناصر للذين آمنوا ، وأمّا الكافرون فلا ناصر لهم .
أو المولى من الموالاة وهي ضد المعاداة ، فيكون بمعنى المحب ؛ فهو مولى الذين آمنوا أي محبّهم ، وأما الكافرون فلا يحبهم اللّه .
ويقول تعالى في آية أخرى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ »
« 3 » .
ويصح أن يقال إنّ هذه أرجى « 4 » آية في القرآن ؛ ذلك بأنه سبحانه يقول :
« بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا »
ولم يقل : مولى الزهّاد والعبّاد وأصحاب الأوراد والاجتهاد ؛ فالمؤمن - وإن كان عاصيا - من جملة الذين آمنوا ، ( لا سيما و
« آمَنُوا »
فعل ، والفعل لا عموم له ) « 5 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 12 ]
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 )
هامش
( 1 ) تضاف أقوال القشيري هنا في ( المولى ) إلى حديثه عن ذلك الاسم في كتاب « التحبير في التذكير » وإلى حديثه في ( الولاية والولي ) في مواضع متفرقة من مصنفاته .
( 2 ) جاءت ( الناظر ) في ص وهي خطأنى النسخ .
( 3 ) آية 257 سورة البقرة .
( 4 ) جاءت ( أوحى ) في ص وهي خصأ في النسخ .
( 5 ) سقطت العبارة بين القوسين من ص وجاءت في م . والقشيري مستفيد من السياق القرآني إذ عبّر عن الإيمان بالفعل وهو« آمَنُوا »وعبر عن الكفر بالاسم فقال :« وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ».