وأحوال هذه الطائفة « 1 » في لياليهم مختلفة ، كما قالوا :
لا أظلم الليل ولا ادّعى * أنّ نجوم الليل ليست تزول
ليلى كما شاءت : قصير إذا * جادت ، وإن ضنّت فليلى طويل
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
يكتب من أمّ الكتاب في هذه الليلة ما يحصل في السنة كلّها من أقسام الحوادث في الخير والشرّ ، في المحن والمنن ، في النصر والهزيمة ، في الخصب والقحط .
ولهؤلاء القوم ( يعنى الصوفية ) أحوال من الخصب والجدب ، والوصل والفصل ، والوفاق والخلاف ، والتوفيق والخذلان ، والقبض والبسط . . فكم من عبد ينزل له الحكم والقضاء بالبعد والشقاء ، وآخر ينزل حكمه بالرّفد والوفاء .
قوله جل ذكره :
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 )
« رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ »
: وهي الرسول - صلى اللّه عليه وسلم ، قال صلوات اللّه عليه :
« أنا رحمة مهداة » ويقال :
« إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ »
رحمة لنفوس أوليائنا بالتوفيق ، ولقلوبهم بالتحقيق .
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
:
« السَّمِيعُ »
لأنين المشتاقين ،
« الْعَلِيمُ »
بحنين المحبين .
قوله جل ذكره :
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 7 ]
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 )
مالك السماوات والأرضين ، ومالك ما بينهما - وتدخل في ذلك أكساب العباد .
وتملّكها بمعنى القدرة عليها ، وإذا حصل مقدور في الوجود دلّ على أنه مفعوله ؛ لأن معنى الفعل مقدور وجد « 2 » .
هامش
( 1 ) يقصد طائفة الصوفية .
( 2 ) لاحظ كيف يحاول القشيري أن يدخل في « وما بينهما » أفعال العباد ، فحتى أكساب العباد - في نظر هذا المتكلم داخلة - من حيث هي مقدورة - في نطاق الخلق المنسوب إلى اللّه .