قوله جل ذكره :
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 8 ]
لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 )
هذه الكلمة فيها نفى ما أثبتوه بجهلهم ، وإثبات ما نفوه بجحدهم .
« رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ »
: مربّى « 1 » أصلكم ونسلكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 9 ]
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 )
اللّعب فعل يجرى على غير ترتيب تشبيها باللّعاب الذي يسيل لا « 2 » على نظام مخصوص ؛ فوصف المنافق باللّعب ؛ وذلك لتردّده وتحيّره نتيجة شكّه في عقيدته .
قوله جل ذكره :
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 10 ]
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 )
هذا من أشراط الساعة ؛ إذ يتقدم عليها « 3 » .
وقيامة هؤلاء ( يقصد الصوفية ) معجّلة ( أي تتم هنا في هذه الدنيا ) فيومهم الذي تأتى السماء فيه بدخان مبين هو يوم غيبة الأحباب ، وانسداد ما كان مفتوحا من الأبواب ، أبواب الأنس بالأحباب وفي معناه قالوا :
فما جانب الدنيا بسهل ولا الضّحى * يطلق ولا ماء الحياة ببارد
قوله جل ذكره :
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 11 ]
يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 )
.
هامش
( 1 ) لاحظ كيف يربط القشيري بين « التربية » و « الرب » .
( 2 ) سقطت ( لا ) من ص . . وهي ضرورية كما هو واضح من السياق ، وهي موجودة في م ، ولا تخفى على القارئ روعة الربط بين « اللعب » و « اللعاب » ، ومدى السخرية من دماغ المنافق وقد ماثلت فما تتحرك فيه الشكوك تحرّك اللعاب .
( 3 ) هناك اتجاهان في معنى « الدخان » في هذه الآية : أحدهما أنه - كما يذكر القشيري أنه من أشراط الساعة ، خرّج الثعلبي عن حذيفة أنه سأل النبي ( ص ) : « يا نبي اللّه ، ما الدخان في هذه الآية ؟ فقال : هو دخان يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين ليلة ويوما ، فأما المؤمن فيصيبه منه شبه الزكام ، وأمّا الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من فمه ومنخره وعينيه وأذنيه ودبره » . وأما الاتجاه الثاني فهو ما أصاب قريشا من الجوع بدعاء النبي عليهم ، وقد كشفه اللّه عنهم . ويؤيد ابن مسعود هذا القول الثاني بهذا الكشف ، لأنه لو كان قبل يوم القيامة ما كشفه اللّه عن الناس .