وعذاب هؤلاء ( يقصد الصوفية ) مقيم في الغالب ، وهو عذاب مستعذب ، أولئك يقولون :
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 12 ]
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 )
وهؤلاء يستزيدون - على العكس من الخلق - العذاب ، وفي ذلك يقول قائلهم :
فكلّ مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب « 1 »
فهم يسألون البلاء والخلق يستكشفونه ، ويقولون :
أنت البلاء فكيف أرجو كشفه * إنّ البلاء إذا فقدت بلائي
قوله جل ذكره :
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 13 ]
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 )
إن خالفوا دواعي قلوبهم من الخواطر « 2 » التي ترد من الحقّ عليهم عوقبوا - في الوقت بما لا يتّسع لهم ويسعفهم ، فإذا أخذوا في الاستغاثة « 3 » يقال لهم : أنّى لكم الذكرى وقد جاءكم الرسول « 4 » على قلوبكم فخالفتم ؟ ! قوله جل ذكره :
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 15 ]
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 )
.
هامش
( 1 ) البيت للحلاج مسبوق بهذا البيت :أريدك ، لا أريدك للثواب * ولكني أريدك للعقاب( ديوان الحلاج المقطعة السابعة )
( 2 ) الخواطر من الحق ، والهواجس والوساوس من الشيطان .
( 3 ) هكذا في م وهي في ص ( الاستعانة ) وكلاهما مقبول في السياق .
( 4 ) الرسول هنا - لأن الحديث هنا عن الصوفية - مقصود به ما يرد على قلوبهم من لدن الحقّ من الكشوفات والمواصلات .