أي إن كان في ضميركم وفي حكمكم وفي اعتقادكم أنّ للرحمن ولدا فأنا أوّل من يستنكف من هذه القالة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 82 ]
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 )
تنزّه اللّه تنزيها ، وتقدّس تقديسا عمّا قالوه . وفي هذه الآيات وأمثالها دليل على جواز حكاية قول المبتدعة - فيما أخطأوا فيه من وصف المعبود - قصدا للردّ عليهم ، وإخبارا بتقبيح أقوالهم ، وبطلان مزاعمهم .
ثم قال جلّ ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 83 ]
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 )
إذ ليس يفوت أمرهم ، وهم لا محالة سيلقون صغرهم .
وفي هذا دليل على أنه لا ينبغي للعبد أن يغترّ بطول السلامة فإنّ العواقب غير مأمونة .
قوله جل ذكره
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 84 ]
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 )
المعبود - في السماء - اللّه ، والمقصود - في طلب الحوائج في الأرض - اللّه .
أهل السماء لا يعبدون غير اللّه ، وأهل الأرض لا يقضى حوائجهم غير اللّه .
« وَهُوَ الْحَكِيمُ »
في إمهاله للعصاة ،
« الْعَلِيمُ »
بأحوال العباد .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 85 ]
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 )
تعالى وتقدّس وتنزّه وتكبّر الذي له ملك السماوات والأرض .
السماوات والأرض بقدرته تظهر . . لا هو بظهورها يتعزّز « 1 » .
هامش
( 1 ) الصوفية يستدلون بالخالق على ما خلق ، لأنه حاضر ومشهود ، وهو قديم قامت به الحادثات . .
يقول ابن عطاء اللّه السكندرى : « متى غبت حتى تكون الأكوان شاهدة عليك ؟ »