تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أي إن كان في ضميركم وفي حكمكم وفي اعتقادكم أنّ للرحمن ولدا فأنا أوّل من يستنكف من هذه القالة . قوله جل ذكره :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 82 ]

سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) تنزّه اللّه تنزيها ، وتقدّس تقديسا عمّا قالوه . وفي هذه الآيات وأمثالها دليل على جواز حكاية قول المبتدعة - فيما أخطأوا فيه من وصف المعبود - قصدا للردّ عليهم ، وإخبارا بتقبيح أقوالهم ، وبطلان مزاعمهم . ثم قال جلّ ذكره :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 83 ]

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) إذ ليس يفوت أمرهم ، وهم لا محالة سيلقون صغرهم . وفي هذا دليل على أنه لا ينبغي للعبد أن يغترّ بطول السلامة فإنّ العواقب غير مأمونة . قوله جل ذكره

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 84 ]

وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) المعبود - في السماء - اللّه ، والمقصود - في طلب الحوائج في الأرض - اللّه . أهل السماء لا يعبدون غير اللّه ، وأهل الأرض لا يقضى حوائجهم غير اللّه .
« وَهُوَ الْحَكِيمُ »
في إمهاله للعصاة ،
« الْعَلِيمُ »
بأحوال العباد .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 85 ]

وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) تعالى وتقدّس وتنزّه وتكبّر الذي له ملك السماوات والأرض . السماوات والأرض بقدرته تظهر . . لا هو بظهورها يتعزّز « 1 » .
هامش
( 1 ) الصوفية يستدلون بالخالق على ما خلق ، لأنه حاضر ومشهود ، وهو قديم قامت به الحادثات . . يقول ابن عطاء اللّه السكندرى : « متى غبت حتى تكون الأكوان شاهدة عليك ؟ »