والتكذيب . ومع أنّ اللّه سبحانه لم يجر عليه من البيّنات شيئا إلا كان أوضح مما قبله إلا أنهم لم يقابلوه إلا بجفاء أوحش مما قبله . فلمّا عضّهم الأمر قالوا : يا أيها الساحر ، ادع لنا ربّك ليكشف عنّا البليّة لنؤمن بك ، فدعا موسى . . فكشف اللّه عنهم ، فعادوا إلى كفرهم ، ونقضوا عهدهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 51 ]
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 )
تعزّز بملك مصر ، وجرى النيل بأمره ! وكان في ذلك هلاكه ؛ ليعلم أنّ من تعزّز بشئ من دون اللّه فحتفه وهلاكه في ذلك الشيء .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 52 ]
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 )
استصغر موسى وحديثه ، وعابه بالفقر . . فسلّطه اللّه عليه ، وكان هلاكه بيديه ، فما استصغر أحد أحدا إلا سلّطه اللّه عليه « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 54 ]
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 )
أطاعوه طاعة الرهبة ، وطاعة الرهبة لا تكون مخلصة ، وإنما تكون الطاعة صادقة إذا صدرت عن الرغبة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 55 ]
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 )
« آسَفُونا »
أغضبونا ، وإنما أراد أغضبوا أولياءنا ، فانتقمنا منهم . وهذا له أصل في باب
هامش
( 1 ) يحاول القشيري أن يغمز بأولئك الذين يتعرضون للأولياء والعارفين ، وكيف أن الحق - سبحانه - يتولى عنهم ردّ كيد الكائدين .