قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 25 ]
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 )
« وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
الألف واللام للجنس مطلقا ، وهي هنا للعهد ؛ أي تلك السيئات التي تكفى التوبة المذكورة في الشريعة لقبولها ؛ فإنه يعفو عنها إذا شاء « 1 » .
« وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
:
من الأعمال على اختلافها « 2 » .
وهو
« الَّذِي »
. . : الذي من الأسماء الموصولة التي لا يتم معناها إلا بصلة ، فهو قد تعرّف إلى عباده على جهة المدح لنفسه بأنه يقبل توبة العبد ؛ فالزّلّة - وإن كانت توجب للعبد ذميم الصّفة - فإنّ قبولها يوجب للحقّ حميد الاسم .
ويقال : قوله :
« عِبادِهِ »
اسم يقتضى الخصوصية ( لأنه أضافه إلى نفسه ) « 3 » حتى تمنّى كثير من الشيوخ أن يحاسبه حساب الأولين والآخرين لعلّه يقول له : عبدي . ولكن ما طلبوه فيما قالوه موجود في
« التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
؛ وإذا فلا ينبغي لهم أن يتمنوا كذلك ، وعليهم أن أن يتوبوا لكي يصلوا إلى ذلك .
ويقال لمّا كان حديث العفو عن السيئات ذكرها على الجمع والتصريح « 4 » فقال :
« وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
. ثم لمّا كان حديث التهديد قال :
« وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
فذكره على التلويح ؛ فلم يقل : ويعلم زلّتك - بل قال ويعلم
« ما »
تفعلون ، وتدخل في ذلك الطاعة والزّلة جميعا « 5 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 26 ]
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 )
هامش
( 1 ) يشير القشيري إلى الآية الكريمة « إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » .
( 2 ) ويدخل في ذلك - كما سيأتي بعد قليل - المعاصي والطاعات .
( 3 ) ما بين القوسين إضافة من عندنا طبقا لما نعرفه من أسلوب القشيري في مثل هذا الموضع .
( 4 ) هكذا في م وهي في ص ( والتضرع ) وهي خطأ في النسخ لعدم ملامتها السياق ؛ فالتصريح يقابل « التلويح » المذكور فيما بعد .
( 5 ) في هذه الإشارة وما تلاها يبدو انفتاح باب الأمل أمام العصاة ، وكيف يحثهم هذا الإمام الجليل على التوبة الآملة والرجاء الوطيد في رحمة اللّه .