تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فاللّه - سبحانه - لا يطلب عوضا ، وكذلك نبيّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يسأل أجرا ؛ فإن المؤمن قد أخذ من اللّه خلقا حسنا . . فمتى يطلب الرسول منهم أجرا ؟ ! وهو - صلوات اللّه عليه - يشفع لكلّ من آمن به ، واللّه - سبحانه - يعطى الثواب لكل من آمن به .
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
: أراد أن تثبت مودتك في القربى ؛ فتودّ من يتقرّب إلى اللّه في طاعته « 1 » .
« وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ »
. تضعيف الثواب في الآخرة للواحد من عشرة إلى سبعمائة . . هذه هي الزيادة . ويقال : الزيادة هي زيادة التوفيق في الدنيا . ويقال : إذا أتى زيادة في المجاهدة تفضّلنا بزيادة . . وهي تحقيق المشاهدة . ويقال من يقترف حسنة الوظائف « 2 » نزد له فيها حسن اللطائف . ويقال : تلك الزيادة لا يصل إليها العبد بوسعه ؛ فهي مما لا يدخل تحت طوق « 3 » البشر . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 24 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) أي أنّك إن افتريته ختم اللّه على قلبك ، ولكنك لم تكذب على ربّك . ومعنى الآية أنّ اللّه يتصرّف في عباده بما يشاء : من إبعاد وتقريب ، وإدناء وتبعيد « 4 » .
هامش
( 1 ) استغلت هذه الآية الكريمة استغلالا عقديا وسياسيا في عصور متأخرة خصوصا من جانب المتشيعين لعلى كرم اللّه وجهه وبيته . . وواضح أن القشيري أطلق القرابة على كل من يتقرب إلى اللّه بالطاعة ؛ فهي عنده قرابة في اللّه ، وربما كان ذلك نتيجة سنيته وحرصه على سنيته . ( أنظر مدخل اللطائف ح 1 ص 25 ) . ( 2 ) المقصود بالوظائف أداء العبادات والتزام آداب الشريعة . ( 3 ) في ص وردت ( طرق ) بالراء وهي خطأ في النسخ . ( 4 ) يقول مجاهد : « يختم على قلبك » أي يربط عليه بالصبر على أذاهم واتهامهم له بالافتراء والكذب لئلا تدخله شقة بسبب تكذيبهم .