تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
والطمأنينة . فسماع قوله :
« اللَّهُ »
أوجب لهم تهويلا ، وسماع قوله :
« لَطِيفٌ »
أوجب لهم تأميلا . ويقال : اللطيف من يعطى قدر الكفاية وفوق ما يحتاج العبد إليه . ويقال : من لطفه بالعبد علمه بأنه لطيف ، ولولا لطفه لما عرف أنه لطيف . ويقال : من لطفه أنه أعطاه فوق الكفاية ، وكلفّه دون الطاقة . ويقال : من لطفه بالعبد إبهام عاقبته عليه ؛ لأنه لو علم سعادته لاتّكل عليه ، وأقلّ عمله . ولو علم شقاوته لأيس ولترك عمله . . فأراده أن يستكثر في الوقت من الطاعة . ويقال : من لطفه بالعبد إخفاء أجله عنه ؛ لئلا يستوحش إن كان قد دنا أجله . ويقال : من لطفه بالعبد أنه ينسيه ما عمله في الدنيا من الزّلة ؛ لئلا يتنغّص عليه العيش في الجنة . ويقال : اللطيف من نوّر الأسرار « 1 » ، وحفظ على عبده ما أودع قلبه من الأسرار « 2 » ، وغفر له ما عمل من ذنوب في الإعلان والإسرار . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 20 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 )
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ »
: نزده - اليوم - في الطاعات توفيقا ، وفي المعارف وصفاء الحالات تحقيقا . ونزده في الآخرة ثوابا واقترابا وفنون نجاة وصنوف درجات .
« وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا »
: مكتفيا به نؤته منها ما يريد ، وليس له في الآخرة نصيب .
هامش
( 1 ) هذه ( الأسرار ) جمع السر وهو الملكة الباطنية التي تعلو الروح - كما نعرف من المذهب العرفاني للقشيرى . ( 2 ) وأما ( الأسرار ) الثانية فهي جمع السر كما نعرفه - بمعنى الشأن الخفي .