قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 21 ]
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 )
« ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ »
: أي ليس ذلك مما أمر به ، وإنما هو افتراء منهم .
« وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ »
. . أي ما سبق به الحكم بتأخير العقوبة إلى القيامة . .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 22 ]
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 )
إذا حصل الإجرام فإلى وقت ما لا يعذّبهم اللّه في الغالب ، ولكنه لا محالة يعذبهم وربما يثبت ذلك لبعض أصحاب القلوب فيتأسفون ، ويعلمون أنّ ذلك من اللّه لهم معجّلّ قد أصابهم ، أمّا الكفار . .
فغدا يشفقون مما يقع بهم عندما يقرءونه في كتابهم ، لأنّ العذاب - لا محالة - واقع بهم .
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ »
: في الدنيا جنان الوصلة ، ولذاذة الطاعة والعبادة ، وطيب الأنس في أوقات الخلوة . وفي الآخرة في روضات الجنة :
« لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
: إن أرادوا دوام اللطف دام لهم ، وإن أرادوا تمام الكشف كان لهم . . ذلك هو الفضل الكبير .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 23 ]
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 )
ذلك الذي يبشّر اللّه عباده قد مضى ذكره في القرآن متفرقا ؛ من أوصاف الجنة وأطايبها ، وما وعد اللّه من المثوبة . . ونحو ذلك .
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
.
قل - يا محمد - لا أسألكم عليه أجرا . من بشّر أحدا بالخير طلب عليه أجرا ، ولكنّ اللّه - وقد بشّر المؤمنين على لسان نبيّه بما لهم من الكرامات الأبدية - لم يطلب عليه أجرا ؛