أن يجمعهم كلّهم على الفساد والعناد لم يكن دافع - وإذا لاشين منه . وحيث خلقهم مختلفين - على ما أراد - فلا مبالاة بهم . . إنه إله واحد جبّار غير مأمور ، متول جميع الأمور ؛ من الخير والشر ، والنفع والضر . هو الذي يحيى النفوس والقلوب اليوم وغدا ، ويميت النفوس والقلوب اليوم وغدا « 1 » . . وهو على كل شئ قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 10 ]
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 )
« فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ »
: أي إلى كتاب اللّه ، وسنّة نبّيه صلى اللّه عليه وسلم ، وإجماع الأئمة ، وشواهد القياس . والعبرة بهذه الأشياء فهي قانون الشريعة ، وجملتها من كتاب اللّه ؛ فإنّ الكتاب هو الذي يدلّ على صحة هذه الجملة « 2 » .
ويقال : إذا لم تهتدوا إلى شئ وتعارضت منكم الخواطر فدعوا تدبيركم ، والتجئوا إلى ظلّ شهود تقديره ، وانتظروا ما ينبغي لكم أن تفعلوه بحكم تيسيره « 3 » .
ويقال إذا اشتغلت قلوبكم بحديث أنفسكم ؛ لا تدرون أبا لسعادة جرى حكمكم أم بالشقاوة مضى اسمكم ؟ فكلوا الأمر فيه إلى اللّه ، واشتغلوا في الوقت بأمر اللّه دون التفكّر فيما ليس لكم سبيل إلى علمه عن عواقبكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 11 ]
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
خلق لكم من أنفسكم « أزواجا : أي أشكالا ؛ فخلق حواء من آدم وخلق
هامش
( 1 ) الإحياء والإماتة اليوم مرتبطان بالمعاني الصوفية من صفاء وكدورة ونحو ذلك .
( 2 ) هذا ردّ على من يتهمون الصوفية بعدم الاحتفال بالمصادر الأساسية للشريعة ، فضلا عن أننا نشعر باهتمامهم بالجانب العقلي حين يبرزون « القياس » كمصدر من مصادر التشريع .
( 3 ) وهذا المصدر الأخير خاصة بالسادة الأولياء الأصفياء - يهمنا أمره حين ندرس مصادر الفقه الصوفي .