أي ادع إلى هذا القرآن ، وإلى الدين الحنيفي ، واستقم في الدعاء ، وفي الطاعة . أمر الكلّ من الخلق بالاستقامة ، وأفرده بذكر التزام الاستقامة .
ويقال : الألف والسين والتاء في الاستقامة للسؤال والرغبة ؛ أي سل منى أن أقيمك ،
« وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ، وَقُلْ : آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ ، وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ »
: أمرت بالعدل في القضية ، وبأن أعلم أنّ اللّه إله الجميع ، وأنّه يحاسب غدا كلّا بعمله ، وبأن الحجة للّه على خلقه ، وبأن الحاجة لهم إلى مولاهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 16 ]
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 )
يجادلون في اللّه من بعد ما استجيب لدعاء محمد صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر على المشركين .
حجّة هؤلاء الكفار داحضة عند ربهم لأنهم يحتجون بالباطل ، وهم من اللّه مستوجبون للعنة والعقاب « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 17 ]
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 )
أنزل الكتاب ، وأنزل الحكم بالميزان أي بالحق .
ويقال ألهمهم وزن الأشياء بالميزان ، ومراعاة العدل في الأحوال .
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ »
: يزجرهم عن طول الأمل ، وينبههم إلى انتظار هجوم الأجل .
هامش
( 1 ) سماها حجة حسب زعمهم - وإن كانت شبهة في حقيقة أمرها . ومن أمثلة حجج أهل الكتاب أنهم كانوا يقولون للمؤمنين : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فنحن خير منكم وأولى بالحق . . وكل هذه الحجج داحضة بعد ما دخل الناس في الإسلام ، وتركوا الجاهلية وآثامها ، استجابة لدعاء الرسول : اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن نعبد في الأرض .