قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 5 ]
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 )
أي تكاد السماوات تتشقق من عظمة من فوقهن وهو اللّه تعالى ، والفوقية هنا فوقية رتبة « 1 » ؛ وذلك من شدة هيبتهن من اللّه .
ويقال من ثقل الملائكة الذين هم فوق السماوات لكثرتهم . وفي الخبر : « أطت « 2 » السماء أطا وحق لها أن تئط ؛ ما من موضع قدم في السماوات إلا وعليه قائم أو راكع أو ساجد » .
ويقال إنه على عادة العرب إذا أخبروا عن شئ قالوا كادت السماوات تنشقّ له . . وهنا لقبح قول المشركين ولجرأتهم على اللّه تعالى ، ولعظم قولهم كادت السماوات تنشقّ . . قال تعالى :
« لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا . تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً »
« 3 » وعلى هذا التأويل :
« يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ »
أي إلى أسفلهن ، أي تتفطر جملتها « 4 » .
ومع أنّ أولاد آدم بهذه الصفة إلا أن الملائكة يسبحون بحمد ربهم لا يفترون ، ويستغفرون لمن في الأرض . . ثم قال :
« أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
: أي يغفر لهم مع كثرة عصيانهم . وفي الوقت الذي يرتكب فيه الكفار هذا الجرم العظيم بسبب شركهم فإنه - سبحانه - لا يقطع رزقه ونفعه عنهم - وإن كان يريد أن يعذّبهم في الآخرة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 6 ]
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 )
هامش
( 1 ) لجأ القشيري إلى التأويل كي يتفادى نسبة المكانية إلى الألوهية .
( 2 ) أطّ الظّهر - صوّت من ثقل الحمل ( الوسيط ) .
( 3 ) آيات 89 ، 90 ، 91 سورة مريم .
( 4 ) يقول النسفي : كان القياس أن يقال يتفطرن من نحتهن من الجهة التي جاءت منها كلمة الكفر ، ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق كأنه قيل : كدن يتفطرن من الجهة التي فوقهن دع الجهة التي تحتهن .
( النسفي ح 4 ص 100 ) .