المشركون اتخذوا الشياطين أولياء من دونه ، وذلك بموافقتهم لها فيما توسوس به إليهم .
وليس يخفى على اللّه أمرهم ، وسيعذبهم بما يستوجبونه . ولست - يا محمد - بمسلّط عليهم .
وفي الإشارة : كلّ من يعمل بمتابعة هواه ويترك للّه حدّا أو ينقض له عهدا فهو يتخذ الشياطين أولياء ، واللّه يعلمه ، ولا يخفى عليه أمره ، وعلى اللّه حسابه . . ثم إن شاء عذّبه ، وإن شاء غفر له .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 7 ]
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 )
أنزلنا عليك قرآنا يتلى بلغة العرب لتخوّف به أهل مكة والذين حولها . وجميع العالم محدق بالكعبة ومكة لأنها سرّة الأرض .
« وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ »
: تنذرهم بيوم القيامة . والإنذار الإعلام بموضع المخافة . ويوم الجمع - وهو اليوم الذي يجمع فيه الخلق كلّهم ، ويجمع بين المرء وعمله ، وبين الجسد وروحه « 1 » ، وبين المرء وشكله في الخير والشرّ - لا شكّ في كونه . وفي ذلك اليوم فريق يبعث إلى الجنة وفريق يحصل في السعير . وكما أنهم اليوم فريقان ؛ فريق في راحة الطاعات وحلاوة العبادات ، وفريق في ظلمة الشّرك وعقوبة الجحد . . فكذلك غدا ؛ فريق هم أهل اللقاء ، وفريق هم أهل الشقاء والبلاء .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 )
إن أراد أن يجمعهم كلّهم على الهدى والرشاد لم يكن مانع . . وإذا لا زين لهم . ولو شاء
هامش
( 1 ) من هذا نفهم أن القشيري يؤمن بالبعث الكامل أي بعودة الجسد والروح معا إلى الحياة مرة أخرى .