- بسبب بقاء التناسل - جميع الحيوانات أجناسا .
« يَذْرَؤُكُمْ »
: يكثر خلقكم .
« فِيهِ »
الهاء تعود إلى البطن أي في البطن ، وقيل :
في الرّحم ، وقيل : في التزويج « 1 » .
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
: لأنه فاطر السماوات والأرض ، ولأنه لا مثل يضارعه ، ولا شكل يشاكله . والكاف في ليس
« كَمِثْلِهِ »
صلة أي ليس مثله شئ . ويقال : لفظ « مثل » صلة ؛ ومعناه ليس كهو شئ . ويقال معناه ليس له مثل ؛ إذ لو كان له مثل لكان كمثله شئ وهو هو ، فلما قال :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
فمعناه ليس له مثل ، والحقّ لا شيبه له في ذاته ولا في صفاته ولا في أحكامه .
وقد وقع قوم في تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحدّ والنهاية والكون في المكان ، وأقبح قولا منهم من وصفوه بالجوارح والآلات ؛ فظنوا أن بصره في حدقة ، وسمعه في عضو ، وقدرته في يد . . إلى غير ذلك .
وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده ؛ فقالوا : ما يكون من الخلق قبيحا فمنه قبيح ، وما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن ! ! وهؤلاء كلهم أصحاب التشبيه - والحقّ مستحقّ للتنزيه دون التشبيه ، مستحق للتوحيد دون التحديد ، مستحق للتحصيل دون التعطيل والتمثيل .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 12 ]
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 )
« مَقالِيدُ »
أي مفاتيح ، والمفاتيح للخزائن ، وخزائنه مقدوراته . وكما أن في الموجودات معادن مختلفة فكذلك القلوب معادن جواهر الأحوال ؛ فبعض القلوب معادن المعرفة ، وبعضها معادن المحبة ، وبعضها للشوق ، ويعضها للأنس . . وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والرضا . وفائدة التعريف بأن المقاليد له : أن يقطع العبد أفكاره عن الخلق ، ويتوجّه
هامش
( 1 ) يقول النسفي : اختير « فيه » على « به » لأنه جعل هذا التدبير كالمنبع أو المعدن للبث والتكثير .