« ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
من طول الأمل ،
« وَما خَلْفَهُمْ »
من نسيان الزّلل ، والتسويف في التوبة ، والتقصير في الطاعة .
قوله جل ذكره :
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 26 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 )
استولى على قلوبهم الجحد والإنكار ، ودام على العداوة فيهم الإصرار ؛ فاحتالوا بكل وجه ، وتواصوا فيما بينهم بألا يستمعوا لهذا القرآن لأنه يغلب القلوب ، ويسلب العقول ، وكل من استمع إليه صبا إليه .
وقالوا : إذا أخذ محمد في القرآن فأكثروا عند قراءته اللّغو واللغط حتى يقع في السهو والغلط .
ولم يعلموا أن الذي نوّر قلبه بالإيمان ، وأيّد بالفهم ، وأمدّ بالنصرة ، وكوشف بسماع السّرّ من الغيب هو الذي يسمع ويؤمن . والذي هو في ظلمات جهله لا يدخل الإيمان قلبه ، ولا يباشر السماع سرّه « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 27 ]
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 )
اليوم بإدامة الحرمان الذي هو الفراق ، وغدا بالتخليد في النار التي هي الاحتراق .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 28 ]
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 )
لهم فيها الخزي والهوان بلا انقطاع ولا انصرام .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 29 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 )
هامش
( 1 ) إذا تذكرنا أن السر أعلى من القلب ومن الروح عرفنا أن « السماع » عند الشيخ ذو مرتبة عالية على عكس ما يظنه المغرضون