تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
والحزن من حزونة الوقت ، ومن كان راضيا بما يجرى فلا حزن له في عيشه . والملائكة يبشرونهم بأنهم لا حزونة في أحوالهم ، وإنما هم في الرّوح والراحة .
« وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ »
: أي بحسن المآب ، وبما وعد اللّه من جميل الثواب . والذي هو موعود للأولياء بسفارة الملك موجود اليوم لخواص عباده بعطاء الملك ؛ فلا يكون لأحدهم مطالعة في المستقبل من حاله بل يكون بحكم الوقت ؛ فلا يكون له خوف ؛ لأن الخوف - كما قلنا من قبل - ينشأ من تطلع إلى المستقبل إمّا من زوال محبوب أو حصول مكروه ، وإن الذي بصفة الرضا « 1 » لا حزونة في حاله ووقته . ويمكن القول :
« أَلَّا تَخافُوا »
من العذاب ،
« وَلا تَحْزَنُوا »
على ما خلفتم من الأسباب ،
« وَأَبْشِرُوا »
بحسن الثواب في المآب . ويقال :
« أَلَّا تَخافُوا »
من عزل الولاية ،
« وَلا تَحْزَنُوا »
على ما أسفلتم من الجناية ،
« وَأَبْشِرُوا »
بحسن العناية في البداية . ويقال :
« أَلَّا تَخافُوا »
مما أسلفتم ،
« وَلا تَحْزَنُوا »
على ما خلّفتم ،
« وَأَبْشِرُوا »
بالجنة التي لها تكلفتم . ويقال :
« أَلَّا تَخافُوا »
المذلّة ،
« وَلا تَحْزَنُوا »
على ما أسلفتم من الزلّة ،
« وَأَبْشِرُوا »
بدوام الوصلة . قوله جل ذكره :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) الولاية من اللّه بمعنى المحبة ، وتكون بمعنى النصرة .
هامش
( 1 ) هذا من أدق الشروح لمعنى « الرضا » الذي كما نعرف من مذهب القشيري مرحلة انتقال من المقامات إلى الأحوال .