شهدت عليهم أجزاؤهم ، ولم يكن في حسابهم أن اللّه سينطقها وهو الذي أنطق كلّ شئ ، ولم يدر بخلدهم ما استقبلهم من المصير الأليم .
« ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ . . . »
: وكذا من قعد في وصف الأقوال ، ووسم موضعه ، وحكم لنفسه أنه مقدّم بلده . فلا يسمع منه إلا ببرهان ودليل من حاله ، فإن خالف الحال قوله فلا يعتمد عليه بعد ذلك « 1 » .
والظنّ باللّه إذا كان جميلا فلعمري يقابل بالتحقيق ، أمّا إذا كان نتيجة الغرور وغير مأذون به في الشرع فإنه يردى صاحبه .
قوله جل ذكره :
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 24 ]
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 )
فإن يصبروا على موضع الخسف فسينقلبون إلى النار . وإن يستعتبوا - فعلى ما قال - فما هم بمعتبين « 2 » .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 25 ]
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 )
إذا أراد اللّه بعبد خيرا قيّض له قرناء خير يعينونه على الطاعات ، ويحملونه عليها ، ويدعونه إليها . وإذا كانوا إخوان سوء حملوه على المخالفات ، ودعوه إليها . . ومن ذلك الشيطان ؛ فإنه مقيّض مسلّط على الإنسان يوسوس إليه بالمخالفات . . وشرّ من ذلك النّفس .
فإنها بئس القرين ! ! فهي تدعو العبد - اليوم - إلى ما فيه هلاكه ، وتشهد عليه غدا بفعل الزلّة . فالنفس - وشرّ قرين للمرء نفسه - والشياطين وشياطين الإنس . . كلها تزيّن لهم
هامش
( 1 ) يعود القشيري بعد قليل إلى هذا المعنى نفسه حين يتحدث عمن يكلفون بالقالة دون صفاء الحالة .
( 2 ) أي أن النار مثوى لهم في الحالين ، ولا مهرب لهم منها ؛ فلا صبرهم بنافع ، ولا طلب الرضا عنهم بنافع ، ولا بد لهم من النار .