تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
تدخل أكساب العباد في هذه الجملة ، ولا يدخل كلامه فيه ؛ لأن المخاطب لا يدخل تحت الخطاب ولا صفاته « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 63 ]

لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 )
« مَقالِيدُ »
أي مفاتيح ، والمراد منه أنه قادر على جميع المقدورات ، فما يريد أن يوجده أوجده . قوله جل ذكره :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 64 ]

قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) أي متى يكون لكم طمع في أن أعبد غيره . . وبتوحيده ربّانى ، وبتفريده غذانى ، وبشراب حبّه سقاني ؟ ! « 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) لئن لا حظت غيرى ، وأثبت معي في الإبداع سواي أحبطت عملك ، وأبطلت سعيك ، بل اللّه - يا محمد - فاعبد ، وكن من جملة عبادي الشاكرين . قوله جل ذكره :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 67 ]

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) .
هامش
( 1 ) هذه إشارة خطيرة في شأن الموضوعات الكلامية المصلة بالفعل الإنسانى ، وبمسألة خلق القرآن ( أنظر كتابنا : الإمام القشيري : تصوفه وأدبه ط مؤسسة الحلبي للنشر ) . ( 2 ) هذه هي التربية التي عناها القشيري في موضع سابق حين قال : « ليس الاعتبار بالتربة بل بالتربية » .
لطائف الإشارات — صفحة 290 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني