تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إذا لقيتموه - وقد عبدتم غيره . . فما الذي تقولون له ؟ وكيف بكم في مقام الخجلة مما بين أيديكم وإن كنتم اليوم - غافلين عنه ؟ قوله جلّ ذكره :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 88 إلى 89 ]

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) قيل أراد « إلى » النجوم فأقام
« فِي »
مقام « إلى » « 1 » .
« إِنِّي سَقِيمٌ »
: كانت تأتيه الحمىّ في وقت معلوم ، فقال : قرب الوقت الذي أسقم فيه من أخذ الحمىّ إياي ، فكأنه تعلل بذلك ليتأخر عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نفسه من كسر الأصنام . ويقال كان ذلك من جملة المعاريض . وقيل أرى من نفسه موافقة قولهم في القول بالنجوم لأنهم كانوا يقولون بالنجوم ، فتأخر بهذا السبب عنهم « 2 » . وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالا عند حركات الكواكب . ثم لمّا ذهبوا إلى عيدهم كسّر أصنامهم ، فلمّا رجعوا قالوا ما قالوا ، وأجابهم بما أجابهم به إلى قوله :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 97 إلى 98 ]

قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) ردّ اللّه كيدهم إلى نحورهم . وقد تعرّض له جبريل - عليه السلام - وهو في
هامش
( 1 ) ربما نعترض على هذا . . . فمع تسليمنا بجواز نيابة حروف الجر بعضها عن بعض إلا أننا نرى أن استعمال « في » أدق . . . فالمقصود من أن إبراهيم « نظر في » النجوم أنه تأمل وتفكر . بينما لا تؤدى « نظر إلى » أكثر من التطلع بالعين وفرق بين التأمل بالفكر والبصيرة وبين التطلع بالبصر - واللّه أعلم . ( 2 ) أرسل إليه ملكهم إن غدا عيدنا فأخرج معنا ، فنظر إلى نجم طالع وقال : إن هذا يطلع مع سقمى - وكان علم النجوم مستعملا عندهم - فأراهم من معتقدهم عذرا لنفسه . وذلك أنهم كانوا أهل وعاية وفلاحة ، وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم ( القرطبي ص 92 ج 15 ) .