لمّا لم يحتشموا من وصفه - سبحانه - بما لا يليق بحلاله لم يبالوا بما أطلقوه من المثالب في وصف أنبيائه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 39 إلى 42 ]
وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 )
الاستثناء راجع إلى قوله : إنكم لذائقوا العذاب الأليم ويقال الإخلاص إفراد الحقّ - سبحانه - بالعبودية ، والذي يشوب عمله رياء فليس بمخلص .
ويقال : الإخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين ، وفي الخبر : يا معاذ ، أخلص العمل يكفيك القليل منه .
ويقال : الإخلاص فقد رؤية الأشخاص « 1 » .
ويقال : هو أن يلاحظ محل الاختصاص .
ويقال : هو أن تنظر إلى نفسك بعين الانتقاص .
قوله جل ذكره :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ
لهم رزق معلوم لأوقات معينة ، وفي وقت الرسول عليه السلام من كان له رزق معلوم كان من جملة المياسير ، وهذه صفة أهل الجنة ؛ فلهم في الآخرة رزق معلوم لأبشارهم ولأسرارهم ، فالأغنياء لهم رزق معلوم لأنفسهم « 2 » ، والفقراء « 3 » لهم رزق معلوم لقلوبهم وأسرارهم .
فواكه وهم مكرمون : من ذلك ورود الرسول عليهم من قبل اللّه في كل وقت ، وكذلك اليوم الخطاب وارد من اللّه على قلوب الخواص في كل وقت بكلّ أمر .
هامش
( 1 ) أي لا يكون هناك حساب للمخلوقين .
( 2 ) رزق النفوس لأغنياء الأموال .
( 3 ) وزرق القلوب لأرباب الأحوال .