فتظاهر أمام من تقدّمه حالا بأنه عاهد اللّه ، وأنه أكد عقده مع اللّه . . فإذا عضّته شهوته ، وأراد الشيطان أن يكذبه صرعه بكيده ، وأركسه في هوة غيّه ، ومنية نفسه ؛ فيسودّ وجهه ، وتذهب عند اللّه وجاهته « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 44 ]
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 )
في الجملة ما خاب له وليّ ، وما ربح له عدوّ ، ولا ينال الحقيقة من انعكس قصده ، بل يرتدّ عليه كيده ؛ وهو سبحانه يدمّر على أعدائه تدميرا ، ويوسع لأوليائه فضلا كبيرا .
قوله جل ذكره :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 45 ]
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )
لو عجّل لهم ما يستوجبونه من الثواب والعقاب لم تف أعمارهم القليلة به ، وما اتسعت أيامهم القصيرة له ، فأخّر ذلك ليوم الحشر . . فإنّه طويل . واللّه على كل شئ قدير ، وبأمور عباده خبير بصير .
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( ماء وجهه ) أي حياؤه ، وقد آثرنا ما جاء في م لملاءتها السياق .