[ سورة يس ( 36 ) : آية 11 ]
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 )
أي إنما ينتفع بإنذارك من اتّبع الذّكر ؛ فإنّ إنذارك - وإن كان عاما في الكلّ وللكلّ - فإنّ الذين كفروا على غيّهم يصرّون . . ألا ساء ما يحكمون ، وإن كانوا لا يعلمون قبح ما يفعلون . أمّا الذين اتبعوا الذكر ، واستبصروا ، وانتفعوا بالذي سمعوه منك ، وبه عملوا - فقد استوجبوا أن تبشّرهم ؛ فبشّرهم ، وأخبرهم على وجه يظهر السرور بمضمون خبرك عليهم .
« وَأَجْرٍ كَرِيمٍ »
: كبير وافر على أعمالهم - وإن كان فيها خلل .
قوله جل ذكره :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 12 ]
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 )
نحيى قلوبا ماتت بالقسوة بما نمطر عليها من صوب الإقبال والزلفة ، ونكتب ما قدّموا .
« وَآثارَهُمْ »
: خطاهم إلى المساجد « 1 » ، ووقوفهم على بساط المناجاة معنا ، وترقرق دموعهم على عرصات خدودهم ، وتصاعد أنفاسهم .
« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
أثبتنا تفصيله في اللوح المحفوظ . . لا لتناسينا لها - وكيف وقد أحصينا كل شئ عددا ؟ - ولكننا أحببنا إثبات آثار أحبائنا في المكنون من كتابنا .
قوله جل ذكره :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 13 ]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 )
انقرض زمانهم ، ونسي أوانهم وشأنهم ! ولكننا نتذكر أحوالهم بعد فوات أوقاتهم ، ولا نرضى بألا يجرى بين أحبائنا وعلى ألسنة أوليائنا ذكر الغائبين والماضين ، وهذا مخلوق يقول في صفة مخلوق :
هامش
( 1 ) قال أبو سعيد الخدري : كان بنو سلمة في ناحية من المدينة ، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد ، فأنزل اللّه الآية ، وقال لهم النبيّ ( ص ) : « إن آثاركم تكتب فسلم تنتقلون » أسباب النزول للواحدي ص 245 .