تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أي حقّ القول بالعقوبة على أكثرهم لأنهم أصرّوا على جحدهم ، وانهمكوا في جهلهم ، فالمعلوم منهم والمحكوم عليهم أنّهم لا يؤمنون « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) سنجرّهم إلى هوانهم وصغرهم ، وسنذيقهم وبال أمرهم .
« وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ »
أغرقناهم اليوم في بحار الضلالة ، وأحطنا بهم سرادقات الجهالة . وفي الآخرة سنغرقهم في النار والأنكال ، ونضيّق عليهم الحال ، بالسلاسل والأغلال .
« فَأَغْشَيْناهُمْ »
: أعميناهم اليوم عن شهود الحجّة ، ونلبّس عليهم في الآخرة سبيل المحجّة ، فيتعثّرون في وهدات جهنم داخرين ، ويبقون في حرقاتها مهجورين ، مطرودين ملعونين ، لا نقطع عنهم ما به يعذّبون « 2 » ، ولا نرحمهم مما منه يشكون ؛ تمادى بهم حرمان الكفر ، وأحاطت بهم سرادقات الشقاء ، ووقعت عليهم السّمة بالفراق . قوله جل ذكره :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 10 ]

وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) مهجور الحقّ لا يصله أحد ، ومردود الحقّ لا يقبله أحد . والذي قصمته المشيئة وأقمته القضية لا تنجع فيه النصيحة .
هامش
( 1 ) أريد أن أنبه دائما إلى أن الجبرية عند الشيخ لا تتعارض مع الحرية الإنسانية ، فالإنسان حسرّ فيما يفعل ولكن في دائرة ما حددته له القضية السابقة التي ترتبط بالعلم الإلهى السابق للإبداء والإنشاء . . نحن نعلم ما حسدث ولكن العلم الإلهى يسجل بدءا كل ما سيحدث . ( 2 ) من هذا نفهم أن القشيري لا يؤمن بأبدية الجنة وحسب ، بل يؤمن بأبدية النار أيضا . . على خلاف جهم الذي يرى أن حركاتهم تتناهى ، فهما ليستا أبديتين - كما قلنا من قبل . وعلى خلاف ابن القيم الذي يرى أبدية الجنة فقط حيث بستوقفه الاستثناء في قوله تعالى « لهم فيها زفير وشهيق . خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك » فيقول : إذا فعذابها ينقطع ( حادي الأرواح ص 263 وشفاه الغليل ص 262 ) ولكن يردّ على ابن القيم أن المقصود في الآية هم عصاة المؤمنين وليس الكفار الذين هم - طبقا لنصوص كثيرة - خالدون فيها أبدا « لا يجدون وليا ولا نصيرا » .