تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

سورة فاطر

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
كلمة سماعها يوجب روحا لمن كان يشاهد الإتقان ، ويوجب لوحا لمن كان بوصف البيان ؛ فالرّوح من وجود الإحسان ، واللوح من شهود السلطان ، وكلّ مصيب ، ولكلّ من الحقّ نصيب . قوله جل ذكره :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) استحق المدح والثناء على انفراده « 1 » بالقدرة على خلق السماوات والأرض .
« جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ »
: تعرّف إلى العباد بأفعاله ، وندبهم إلى الاعتبار بها ، فمنها ما نعلم منه ذلك معاينة كالسماوات والأرض وغيرها ، ومنها ما سبيل الإيمان به الخبر والنقل - لا بدليل العقل - والملائكة من ذلك ؛ فلا نتحقق كيفيّة صورهم وأجنحتهم ، وكيف يطيرون بأجنحتهم الثلاثة أو الأربعة ، ولكن على الجملة نعلم كمال قدرته ، وصدق كلمته . قوله :
« يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ »
: قيل الخلق الحسن ، وقيل الصوت الحسن ، وقيل الصوت الحسن وقيل ملاحة العينين ، وقيل الكياسة في الخيرة « 2 » ، وقيل الفصاحة في المنطق ، وقيل الفهم عن اللّه ، ويقال السخاء والجود ، ويقال الرضا بالتقدير ، ويقال علو الهمة ، ويقال التواضع ، ويقال العفة عند الفقر ، ويقال الظرف في الشمائل ، ويقال أن تكون محببّا إلى القلوب ، ويقال خفة الروح ، ويقال سلامة الصدر من الشرور ، ويقال المعرفة باللّه بلا تأمّل
هامش
( 1 ) هكذا في م . وهي في ص ( إرشاده ) . ( 2 ) اسم من الاختيار .