وعد اللّه حقّ في كل ما أخبر به أنه يكون ، فوعده في القيامة حقّ ، ووعده لمن أطاعه بكفاية الأمور والسلامة حقّ ، ووعده للمطيعين في الآخرة بوجود الكرامة حقّ ، وللعاصين بالندامة حقّ ، فإذا علم العبد ذلك استعدّ للموت ، ولم يهتم بالرزق ، فيكفيه اللّه شغله ، فينشط العبد في استكثار الطاعة ثقة بالوعد ، ولا يلمّ بالمخالفات خوفا من الوعيد .
قوله جل ذكره :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 6 ]
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 )
عداوة الشيطان بدوام مخالفته ؛ فإنّ من الناس من يعاونه بالقول ولكن يوافقه بالفعل ، ولن تقوى على عداوته إلا بدوام الاستغاثة بالربّ ، وتلك الاستغاثة تكون بصدق الاستعانة ، والشيطان لا يفتر في عداوتك ، فلا تغفل أنت عن مولاك لحظة فيبرز لك عدوّك ؛ فإنه أبدا متمكّن لك .
« إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ »
وحزبه هم المعرضون عن اللّه ، المشتغلون بغير اللّه ، الغافلون عن للّه . ودليل هذا الخطاب : إن الشيطان عدوّكم فأبغضوه واتخذوه عدوا ، وأنا وليّكم وحبيبكم فأحبّونى وارضوا بي حبيبا .
قوله جل ذكره :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 7 ]
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 )
الذين كفروا لهم عذاب معجل وعذاب مؤجّل ، فمعجّله تفرقة قلوبهم وانسداد بصائرهم ووقاحة همّتهم حتى أنهم يرضون بأن يكون الصنم معبودهم . وأمّا عذاب الآخرة فهو ما لا تخفى على مسلم - على الجملة - صعوبته .