على أحواله وأفعاله وأقواله ؟ قلتم إنه شاعر - فمن أي قسم من أقسام الشعر كلامه ؟ قلتم إنه مجنون - فأي جنون ظهر منه ؟
وإذ قد عجزتم عن ذلك . . . فهلّا عرفتم أنه صادق ؟ ! قوله جل ذكره :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 48 ]
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 )
يقذف بالحقّ على باطل أهل الغفلة فتزول حيلهم ، ويظهر عجزهم . ويقذف بالحقّ على أحوال أهل الخلاف فيضمحل اجتراؤهم ، ويحيق بهم شؤم معاصيهم .
ويقذف بالحقّ - إذا حضر أصحاب المعاني - على ظلمات أصحاب الدعاوى فيخمد ثائرتهم ، ويفضحهم في الحال ، ويفضح عوارهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 49 ]
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 )
الباطل على ممرّ الأيام لا يزيد إلا زهوقا ، والحقّ على ممرّ الأيام لا يزداد إلا قوة وظهورا .
قوله جل ذكره :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 50 ]
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 )
إن كنت مهتديا فبربّى لا بجهدي . وإن كنت عندكم من أهل الضلال فوبال ضلالتي عائد عليّ ، ولن يضرّكم ذلك . فانظروا أنتم إلى أنفسكم . . أين وقعتم ؟ وأي ضرر يعود عليكم لو أطعتمونى ؟ لا في الحال تخسرون ، ولا في أنفسكم تتعبون ، ولا في جاهكم تنقصون .
وما أخبركم به عن نقص أصنامكم فبالضرورة « 1 » أنتم تعلمون ! فما لكم لا تبصرون ؟
ولا لأنفسكم تنظرون ؟
هامش
( 1 ) أي لا جدال في أنكم تجدونها لا تنفع ولا تضر ولا تستطيع أن تدفع عنها مكروها ، فهي لا تليق بتأليه ولا تقديس .