قوله جل ذكره :
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 )
« داوُدَ »
اسم أعجمي ، وقيل سمى داود لأنه داوى ( جرحه ، ورد في القصة أنه قال في إحدى مناجاته : يا رب ، إني أرى في التوراة ما أعطيت لأوليائك وأنبيائك من الرتب فأعطنيها ) « 1 » فقال : إني ابتليتهم فصبروا ، فقال : إني أصبر على بلائك ، فأعطني ما أعطيتهم ، فأبلاه ، فوقف ، فأعطاه ما أعطاهم .
« وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا »
: تكلموا في هذا الفضل ؛ فمنهم من أراد ما ذكره بعده وهو قوله للطير :
« أَوِّبِي مَعَهُ »
، وكذلك الجبال ، وكان في ذلك تنفيس في وقت حزنه وبكائه . وقيل ذلك الفضل رجوعه إلى اللّه - في حال ما وقع له « 2 » - بالتنصل والاعتذار . ويقال هو شهوده موضع ضرورته وأنه لا يصلح أمره غيره . ويقال طيب صوته عند قراءة الزبور حتى كان ليرغب في متابعته من يسمع إليه « 3 » . ويقال حلاوة صوته في المناجاة . ويقال حسن خلقه مع أمته الذين اتبعوه ، ويقال توفيقه للحكم بين أمته بالعدل . . .
قوله :
« يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ »
أمر الجبال والطير بمجاوبته حتى خرج إلى الجبال والصحارى ينوح على نفسه .
ويقال أوحى اللّه له : يا داود ، كانت تلك الزّلّة مباركة عليك ! فقال . يا رب ، وكيف ؟ فقال : كنت تجىء قبلها ( كما يجئ المطيعون والآن ) « 4 » تجىء كما يجئ أهل الذنوب !
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ص موجود في م .
( 2 ) يشير القشيري بذلك إلى قصة داود مع زوجة أوريا ، وكيف تاب وأناب .
( 3 ) يقول القرطبي : كان قد أعطى من الصوت ما يتزاحم الوحوش من الجبال على حسن صوته ، وكانت الجبال تتجاوب صداه ، والماء الجاري ينقطع جريه . ويضيف القرطبي : « أيد بمساعدة الجبال والطير لئلا يجد فترة ، فإذا دخلت الفترة اهتاج أي ثار وتحرّك ، وقوى بمساعدة الجبال والطير .
( 4 ) موجودة في ص وغير موجودة في م .