تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هنا إضمار أي : أهل السماوات والأرض والجبال . وقيل أحياها وأعقلها ، وهو كقوله :
« ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 1 » .
« فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها »
: أي أبين أن تخنّ فيها ،
« وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ »
: أي خان فيها . وهم مراتب : فالكفار خانوا في الأصل الأمانة - وهي المعرفة - فكفروا . ومن دونهم خانوا بالمعاصي ، وبعضهم أشدّ وبعضهم أهون ، وكلّ احتقب من الوزر مقداره . ويقال
« فَأَبَيْنَ »
إباء إشفاق لا إباء استكبار ، واستعفين . . . فعفا عنهن ، وأعفاهن من حملها .
« وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ »
: قبلها ثم ما رعوها حقّ رعايتها . . كلّ بقدره .
« إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
بصعوبة حمل الأمانة في الحال ، والعقوبة التي عليها في المآل . وقوم قالوا عرض الأمانة على السماوات والأرض وعرضها على الإنسان ، فهن استعفين وهؤلاء « 2 » لم يستعفوا ولم يراعوا . ويقال : الأمانة القيام بالواجبات أصولها وفروعها . ويقال : الأمانة التوحيد عقدا وحفظ الحدود جهدا . ويقال : لمّا حمل آدم الأمانة وأولاده قال تعالى :
« وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
« 3 » . . وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ ويقال حمل الإنسان باللّه لا بنفسه . ويقال ظلم نفسه حيث لم يشفق مما أشفقت منه السماوات والأرضون . والظلم وضع الشيء في غير موضعه . ويقال كاشف السماوات والأرض بوصف الربوبية والعظمة فأشفقوا ، وكاشف آدم
هامش
( 1 ) آية 11 سورة فصلت . ( 2 ) الإنسان هنا اسم جنس . ( 3 ) آية 70 سورة الإسراء .