تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 56 ]

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) أراد اللّه - سبحانه - أن تكون للأمة عنده - صلى اللّه عليه وسلّم - يد خدمة كما له بالشفاعة عليهم يد نعمة ، فأمرهم بالصلاة عليه ، ثم كافأ - سبحانه عنه ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : من صلّى عليّ مرة صلى اللّه عليه عشر مرات . وفي هذا إشارة إلى أن العبد لا يستغنى عن الزيادة من اللّه في وقت من الأوقات ؛ إذ لا رتبة فوق رتبة الرسول ، وقد احتاج إلى زيادة صلوات الأمّة عليه . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 57 إلى 58 ]

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) يؤذون اللّه ورسوله بعمل المعاصي التي يستحقون بها العقوبة ، ويؤذون أولياءه . ولمّا قال : من يطع الرسول فقد أطاع اللّه ، فكذلك من آذى رسوله وأنبياءه عليهم السلام والمؤمنين فقد آذاه ، ومعناه تخصيص حالتهم وإثبات رتبتهم . ثم ذكر قوله :
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . . »
وذكر عقوبتهم ، فجعل إيذاء الرسول مقرونا بما ذكر من إيذاء اللّه ، ثم ذكر إيذاء المؤمنين ، ويدلّ ذلك على أن رتبة المؤمنين دون رتبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 59 إلى 62 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 ) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ( 61 ) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 )
هامش
( 1 ) في هذا رد ضمني على من يدعى الوصول ، ويجهر بأن لواء الأنبياء يعقد له في معاريجه ، وأن الأنبياء أدنى من الأولياء .