تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
على حجر فأمشى اللّه الحجر بثيابه ، وموسى يعدو خلفه حتى توسّط بني إسرائيل ، وشاهدو خلقته سليمة ، فوقف الحجر ، وأخذ موسى ثيابه ولبسها « 1 » ، وهذا معنى قوله :
« فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً »
في القدر والمنزلة . والوجاهة النافعة ما كان عند اللّه لا عند الناس ، فقبول الناس لا عبرة به ولا خطر له ، ولا سيما العوام فإنهم يقبلون بلا شئ ، ويردّون بلا شئ قال قائلهم :
إن كنت عندك يا مولاي مطرحا * فعند غيرك محمول على الحدق
وقالوا : فإن أك في شراركم قليلا * فإني في خياركم كثير
قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 70 إلى 71 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) القول السديد كلمة الإخلاص ، وهي الشهادتان عن ضمير صادق . ويقال سداد أقوالكم سداد أعمالكم ، ولقد هوّن عليكم الأمر فمن رضى بالقالة - وهي الشهادة بأن ترك الشّرك - وقالها بصدق أصلح اللّه له أعماله الدنيوية من الخلل ، وغفر له في الآخرة الزّلل ؛ أي حصلت له سعادة الدارين . ويقال ذكر
« أَعْمالَكُمْ »
بالجمع « 2 » ، وقدّمها على الغفران ؛ لأنه ما لم يصلح لك في حالك أعمالك وإن لم يكفك ما أهمّك من أشغالك . . لم تتفرغ إلى حديث آخرتك . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 72 ]

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 )
هامش
( 1 ) هذه رواية ابن عباس . . وفي رواية أخرى : اتهم بقتل أخيه هارون . ( 2 ) أي أن اللّه بفضله ينظر منك إلى القليل فيعتبره كثيرا .
لطائف الإشارات — صفحة 172 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني