تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فلا ينبغي لأحد أن يأمن نفسه - ولهذا يشدّد الأمر في الشريعة بألا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمة .
« وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً »
« 1 » . وهذا من خصائصه - صلى اللّه عليه وسلم ، وفي هذا شبه رخصة لمن يلاحظ شيئا من هذا ، فيهتم بالاتصال من له ميل إليهنّ بغيرهن بعد وفاته - وإن كان التحرّز عنه - وعن أمثال هذا من ترك الحظوظ - أتمّ وأعلى . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 54 ]

إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) حفظ القلب مع اللّه ، ومراعاة الأمر - بينه وبين اللّه - على الصّحة في دوام الأوقات لا يقوى عليه إلا الخواصّ من أهل الحضور . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 55 ]

لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 ) الآية . لما نزلت آية الحجاب شقّ عليهن وعلى النسوان وعلى الرجال في الاستتار ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية للرخصة في نظر هؤلاء إلى النساء ، ورؤية النساء لهم على تفصيل الشريعة .
هامش
( 1 ) يستند القرطبي إلى رواية نقلها أبو نصر عبد الرحمن القشيري - ابن القشيري صاحب هذا الكتاب - عن ابن عباس الذي يقول : قال رجل من سادات قريش من العشرة الذين كانوا مع الرسول على حراء - في نفسه - لو توفى الرسول لتزوجت عائشة ، وهي بنت عمى . قال مقاتل : هو طلحة بن عبيد اللّه . ولكن هذا الرجل ندم على ما حدثت به نفسه ، فمشى إلى مكة على رجليه وكفّر بالتصدق وعتق الرقيق . ( القرطبي ج 14 ص 228 ) .