الغوي ، والعدو من الوليّ . . . فكم من بهجة دامت هنالك ! وكم من مهجة ذابت عند ذلك ! قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 26 ]
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 )
أو لم يعتبروا بمنازل أقوام كانوا في حبرة فصاروا عبرة ، كانوا في سرور فآلوا إلى ثبور ؛ فجميع ديارهم ومزارهم صارت لأغيارهم ، وصنوف أموالهم عادت إلى أشكالهم ، سكنوا في ظلالهم ولم يعتبروا بمن مضى من أمثالهم ، وكما قيل :
نعمة كانت على قو * م زمانا تم بانت
هكذا النعمة والإح * سان مذ كان وكانت
قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 27 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 )
« 1 » الإشارة فيه : تسقى حدائق وصلهم بعد جفاف عودها ، وزوال المأنوس من معهودها ، فيعود عودها مورقا بعد ذبوله ، حاكيا بحاله حال حصوله .
قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 )
.
هامش
( 1 ) يقول الزمخشري ( الجرز ) الأرض التي جزر نباتها أي قطع ، إما لعدم الماء وإما لأنه رعى وأزيل ، ولا يقال التي لا تنبت كالسباخ جرز ، ويدل عليه قوله تعالى « فنخرج به زرعا » .
وقال عكرمة : هي الأرض الظمأى .
ويحاول بعضهم أن يطلقها على مكان بعينه ( ابن عباس : أرض باليمن ) ومجاهد : ( أرض النيل ) .