تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

سورة الأحزاب

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
بسم اللّه شهود وجوده يوجب لك تلفا في تلف ، ووجود جوده يوجب لك شرفا في شرف ، ففي تلفك يكون ( هو ) « 1 » عنك الخلف ، وفي شرفك تصل إلى كلّ لطف . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) يا أيها المشرّف حالا ، المفخّم قدرا منّا ، المعلّى رتبة من قبلنا . . يا أيها المرقّى إلى أعلى الرّتب بأسنى القرب . . يا أيها المخبّر عنا ، المأمون على أسرارنا ، المبلّغ خطابنا إلى أحبابنا . . . اتق اللّه أن تلاحظ غيرا معنا ، أو تساكن شيئا من دوننا ، أو تثبت أحدا سوانا ، أو تتوهّم شظية من الحدثان من سوانا .
« وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ »
إشفاقا منك عليهم ، وطمعا في إيمانهم بنا لو وافقتهم في شئ أرادوه منك « 2 » . والتقوى رقيب على قلوب أوليائه يمنعهم في أنفاسهم ، وسكناتهم ، وحركاتهم أن ينظروا إلى غيره - أو يثبتوا معه غيره - إلا منصوبا لقدرته ، مصرّفا بمشيئته ، نافذا فيه حكم قضيته .
هامش
( 1 ) وضعنا ( هو ) من عندنا ليتضح المعنى كما نفهم من أسلوب القشيري في مثل هذا المجال . ( 2 ) يقال نزلت هذه الآية حينما دخل أبو سفيان وأبو جهل وأبو الأعور السلمى على النبي ( ص ) بعد قتال أحد ، وطلبوا الأمان ، وقالوا للرسول : « أرفض ذكر آلهتنا ، وقل إن لها شفاعة ومنعة وندعك وربك » فشق على النبي ( ص ) قولهم ، فقال عمر بن الخطاب - وكان بصحبة النبي : ائذن لي يا رسول اللّه في قتلهم ، فقال النبي : إني قد أعطيتهم الأمان . . . وأمر بإخراجهم من المدينة . ( الواحدي ص 36 ) .