ثم لم يرتدع عن فعله ، واغترّ بطول سلامته ، وأمن من هواجم مكره ، وخفايا سرّه . .
أخذه بغتة بحيث لا يجد خرجة من أخذته ، قال تعالى :
« لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ »
« 1 » قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 23 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 )
فلا تكن في مرية من لقائه غدا لنا ورؤيته لنا « 2 » .
« وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ »
:
وهذا محمد صلى اللّه عليه وسلم جعل رحمة للعالمين .
قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 24 ]
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 )
لمّا صبروا على طلبنا سعدوا بوجودنا ، وتعدّى ما نالوا من أفضالنا إلى متبعيهم ، وانبسط شعاع شموسهم على جميع أهلهم ؛ فهم للخلق هداة ، وفي الدين عيون ، وللمسترشدين نجوم .
قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 25 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 )
يحكم بينهم ، وعند ذلك يتبين المردود من المقبول ، والمهجور من الموصول ، والرضى من
هامش
( 1 ) آية 65 سورة المؤمنون .
( 2 ) صرف القشيري الرؤية واللقاء إلى موسى عليه السلام ، وأنه سيلقى ربه ويراه . بينما يرى قتادة أن المقصود :
فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه - أي محمد - فيها ، كما لقيته ليلة الإسراء . وعن الحسن : فلا تكن - يا محمد - في شك من أنك ستلقى ما لقيه من التكذيب والأذى ، فالهاء عائدة على محذوف .
وقيل إن الكلام متصل بقوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت » . . . فلا تكن في مرية من لقائه ، وجاءت « ولقد آتينا موسى » اعتراضا .