ومحله ؛ فالدرّ يطلب من الصدف لأن ذلك مسكنه ، والشمس تطلب من البروج لأنها مطلعها ، والشهد يطلب من النحل لأنه عشه . كذلك المعرفة « 1 » تطلب من قلوب خواصه لأن ذلك قانون معرفته ، ومنها ( . . . ) « 2 » قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 50 إلى 51 ]
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 )
خفيت عليهم حالتك - يا محمد - فطالبوك بإقامة الشواهد ، وقالوا :
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ . . . »
أولم يكفهم ما أوضحنا عليك من السبيل ، وألحنا لك من الدليل ؛ يتلى عليهم ذلك ، ولا يمكنهم معارضته ولا الإتيان بشئ من مثله ؟ ! هذا هو الجحود وغاية الكنود ! قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 52 ]
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 )
أنا على حقّ واللّه - سبحانه - يعلمه ، وأنتم لستم على حق واللّه يعلمه .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 53 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 )
لولا أنى ضربت لكلّ شئ أجلا لعجّلت لهم ذلك ، وليأتينّهم العذاب - حين يأتيهم - بغتة وفجأة .
هامش
( 1 ) ورد في ص بعد كلمة المعرفة ( وصف الحق ) وربما كانت ( بوصف الحق ) وهي غير موجودة في م ، ونرجح أنها موجودة في الأصل بدليل اقتران الضمير ب ( خواصه ) .
( 2 ) في ص ( توقع نسخة توحيده ) وفي م ( يرفع نسخة توحيده ) وكلاهما غامض في الكتابة وإن كنا نستطيع أن نفهم أن التوحيد - وهو أقصى درجات المعرفة - محله قلوب الخواص .