ويقال بل الصلاة الحقيقية ما تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر . فإن كان - وإلا فصورة الصلاة لا حقيقتها ويقال الفحشاء هي الدنيا ، والمنكر هو النّفس .
ويقال الفحشاء هي المعاصي ، والمنكر هو الحظوظ .
ويقال الفحشاء الأعمال ، والمنكر حسبان النجاة بها ، وقيل ملاحظته الأعواض عليها ، والسرور والفرح بمدح الناس لها .
ويقال الفحشاء رؤيتها ، والمنكر طلب العوض عليها .
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
« 1 » : ذكر اللّه أكبر من ذكر المخلوقين ؛ لأن ذكره قديم وذكر الخلق محدث .
ويقال ذكر العبد للّه أكبر من ذكره للأشياء الأخرى ؛ لأن ذكره للّه طاعة ، وذكره لغيره لا يكون طاعة .
ويقال ولذكر اللّه لك أكبر من ذكرك له .
ويقال ذكره لك بالسعادة أكبر من ذكرك له بالعبادة .
ويقال ذكر اللّه أكبر من أن تبقى معه وحشة .
ويقال ذكر اللّه أكبر من أن يبقى للذاكر معه ذكر مخلوق .
ويقال ذكر اللّه أكبر من أن يبقى للزّلة معلوما أو مرسوما .
ويقال ذكر اللّه أكبر من أن يعيش أحد من المخلوقين بغيره .
ويقال ولذكر اللّه أكبر من أن يبقى معه للفحشاء والمنكر سلطانا ؛ فلحرمة ذكره زلّات الذاكر مغفورة ، وعيوبه مستورة .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 46 ]
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 46 )
هامش
( 1 ) رأى القشيري في« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »، ليس فيه كما يلحظ القارئ تقليل من قيمة الصلاة العادية التي وردت في الآية نفسها ، كما قد يدعى بعض من يتهمون الصوفية بأنهم يرفعون « ذكرهم » ويخفضون قيمة « الصلاة » وبالتالي لأ يأبهون بها - . . وهذا - كما هو واضح - اتهام باطل .