« لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا »
أي لا تدخره ، فمن لم يدخر رزقه في كيسه أو خزائنه فاللّه يرزقه من غير مقاساة تعب منه .
ويقال
« لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا »
المقصود بها الطيور والسباع إذ ليس لها معلوم ، وليس لها بيت تجمع فيه القوت ، وليس لها خازن ولا وكيل . . اللّه يرزقها وإياكم .
ويقال إرادة اللّه في أن يستبقيك ولا يقبض روحك أقوى وأتمّ وأكبر من تعنّيك لأجل بقائك . . فلا ينبغي أن يكون اهتمامك بسبب عيشك أتمّ وأكبر من تدبير صانعك لأجل بقائك .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 61 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 )
إذا سئلوا عن الخالق أقروا باللّه ، وإذا سئلوا عن الرزاق لم يستقروا مع اللّه . . هذه مناقضة ظاهرة ! قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 62 ]
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 )
الرزق على قسمين : رزق الظواهر ومنه الطعام والشراب ، ورزق السرائر ومنه الاستقلال بالمعاني بحيث لا يحصره تكلف الكلام ، والناس فيهم مرزوق ومرفه عليه ، وفيهم مرزوق ولكن مضيّق عليه .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 63 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 )