على الخروج مستعدا له ، ثم إذا لم يحصل الأجل فلا يستعجل ، وإذا حضر فلا يستثقل ، ويكون بحكم الوقت ، كما قالوا :
لو قال لي مت متّ سمعا وطاعة * وقلت لداعى الموت : أهلا ومرحبا
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 )
هم - اليوم - في غرف معارفهم على أسرّة وصلهم ، متوّجون بتيجان سيادتهم ، يسقون كاسات الوجد ، ويجبرون في جنان القرب ، وعدا كما قال : -
« الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
والصبر الوقوف مع اللّه بشرط سقوط الفكرة .
الصبر العكوف في أوطان الوفاء ، الصبر حبس النّفس على فطامها .
الصبر تجرّع كاسات التقدير من غير تعبيس .
الصبر صفة توجب معيّة الحقّ . . وأعزز بها ! وأول الصبر تصبّر بتكلف ، ثم صبر بسهولة ، ثم اصطبار وهو ممزوج بالراحة ، ثم تحقّق بوصف الرضا ؛ فيصير العبد فيه محمولا بعد أن كان متحمّلا .
والتوكل انتظار مع استبشار ، والتوكل سكون السّرّ إلى اللّه ، التوكل استقلال بحقيقة التوكل ؛ فلا تتبرّم في الخلوة بانقطاع الأغيار عنك . التوكل إعراض القلب عن غير الربّ .
قوله جل ذكره :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
.