قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 55 ]
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 )
وإذا أحاطت بهم في جهم سرادقات العذاب فلا صريخ لهم ، كذلك - اليوم - من أحاط به العذاب ؛ من فوقه اللّعن ومن تحته الخسف ، ومن حوله الخزي ، ويلبس لباس الخذلان ، ويوسم بكيّ الحرمان ، ويسقى شراب القنوط ، ويتوّج بتاج الخيبة ، ويقيّد بقيد السّخط ، ويغلّ بغلّ العداوة ، فهم يسحبون في جهنم الفراق حكما ، إلى أن يلقوا في جحيم الاحتراق عينا .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 56 ]
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 )
الدنيا أوسع رقعة من أن يضيق بمريد مكان ، فإذا نبا به منزل - لوجه من الوجوه - إمّا لمعلوم حصل ، أو لقبول من الناس ، أو جاه ، أو لعلاقة أو لقريب أو لبلاء ضدّ ، أو لوجه من الوجوه الضارة . . . فسبيله أن يرتحل عن ذلك الموضع وينتقل إلى غيره ، كما قالوا « 1 » :
وإذا ما جفيت كنت حريّا * أن أرى غير مصبح حيث أمسى
وكذلك العارف إذا لم يوافق وقته مكان انتقل إلى غيره من الأماكن « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 57 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 )
إذا كان الأمر كذلك فالراحة معطوفة على تهوين الأمور ؛ فسبيل المؤمن أن يوطّن نفسه
هامش
( 1 ) البحنرى في السينية .
( 2 ) تعبر هذه الفقرة عن رأى القشيري فيما يعرف عند الصوفية ( بالسّفر ) فهو يجيزه للعارف ، أما بالنسبة للمريد فإنه يرى عدم السفر ؛ لأن ثبات المريد في مكان به ابتلاء هروب من مواجهة الابتلاء وذلك آية ضعف في الإرادة :
( ومن آداب المريد بل من فرائض حاله أن يلازم موضع إرادته وألا يسافر قبل أن تقبله الطريق وقبل الوصول بالقلب إلى الرب ، فإن السفر للمريد في غير وقتله سم قاتل ( الرسالة ص 200 ) .