قوله :
« وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
: لولا غفلتهم عن مواضع الحقيقة لما خوّفهم بكتابة الملك ، ولكن غفلوا عن شهود الحق فخوّفهم باطلاع الملائكة ، وكتابتهم عليهم أعمالهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 63 ]
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 )
لا يصلح لهذا الشأن « 1 » إلا من كان فارغا من جميع الأعمال ، لا شغل له في الدنيا والآخرة ، فأمّا من له شغل بدنياه ، أو على قلبه حديث عقباه ، فليس له نصيب من حديث مولاه ، وفي الخبر « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ » .
ويقال أصحاب الدنيا مشغولون بدنياهم ، وأرباب العقبى مشغولون بعقباهم ، وأهل النار مشغولون بما ينالهم من بلواهم ؛ وإن الذي له في الدنيا والآخرة غير مولاه - حين الفراغ - عزيز ؛ قال تعالى :
« إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ »
« 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 64 ]
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 )
إنه - سبحانه - يمهل ولكنّه لا يهمل ؛ فإذا أخذ فبطشه شديد ، قال تعالى :
« إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ »
« 3 » . . . فإذا أخذ أصحاب الكبائر - حين يحل بهم الانتقام - في الجواب ردّوا في الهوان ، ويقال لهم :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 65 ]
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 )
فإذا انفصل من الغيب حكم فلا مردّ لتقديره .
هامش
( 1 ) ( هذا الشأن ) يقصد به طريق رباب الأحوال
( 2 ) آية 55 سورة يس .
( 3 ) آية 12 سورة البروج .