قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 71 ]
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 )
وذلك لتضادّ مناهم وأهوائهم ؛ إذ هم متشاكسون في السؤال والمراد ، وتحصيل ذلك محال تقديره في الوجود . فبيّن اللّه - سبحانه - أنه لو أجرى حكمه على وفق مرادهم لاختلّ أمر السماوات والأرض ، ولخرج عن حدّ الإحكام والإتقان .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 72 ]
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 )
أي إنّك لا تطالبهم على تبليغ الرسالة بأجر ، ولا بإعطاء عوض حتى تكون بموضع التهمة فيما تأتيهم به من الشريعة . أم لعلّك تريد أن يعقدوا لك الرياسة . ثم قال : والذي لك من اللّه سبحانه من جزيل الثواب وحسن المآب يغنيك عن التصدّى لنيل ما يكون في حصوله منهم مطمع . وهذا كان سنّة الأنبياء والمرسلين ؛ عملوا للّه ولم يطلبوا أجرا من غير اللّه .
والعلماء ورثة الأنبياء فسبيلهم التوقّى عن التّدنّس بالأطماع ، والأكل بالدّين فإنه رياء مضرّ بالإيمان ؛ فإذا كان العمل للّه فالأجر منتظر من اللّه ، وهو موعود من قبل اللّه « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 73 إلى 74 ]
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 )
الصراط المستقيم شهود الربّ بنعت الانفراد في جميع الأشياء ، وفي الإيجاد ، والاستسلام لقضايا الإلزام بمواطأة القلب من غير استكراه الحكم .
قوله جل ذكره :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
.
هامش
( 1 ) القشيري هنا يغمز بانحراف كثير من الوعاظ المحترفين الذين امتلأ بهم عصره ، ومنذ عهد الحسن البصري - الذي طالما نبه إلى خطورة هذا الأمر - ونحن نسمع هذه الصيحة ناعية ما آل إليه أمر المحترفين إلى التهافت والتهالك على أطماع الدنيا الزائلة .