قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 60 ]
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 )
يخلصون في الطاعات من غير إلمام بتقصير ، أو تعريح في أوطان الكسل ، أو جنوح إلى الاسترواح بالرّخص . ثم يخافون كأنهم ألمّوا بالفواحش ، ويلاحظون أحوالهم بعين الاستصغار ، والاستحقار ، ويخافون بغتات التقدير ، وقضايا السخط ، وكما قيل :
يتجنّب الآثام ثم يخافها * فكأنّما حسناته آثام
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 61 ]
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 )
« 1 » مسارع بقدمه من حيث الطاعات ، ومسارع بهممه من حيث المواصلات ، ومسارع بندمه من حيث تجرّع الحسرات ، والكلّ مصيب ، وللكلّ من إقباله - على ما يليق بحاله - نصيب .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 62 ]
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 )
المطالبات في الشريعة مضمّنة بالسهولة ، وأمّا مطالبات الحقيقة فكما قالوا : ليس إلّا بذل الروح ، ولهذا فهم لا تشغلهم الترّهات « 2 » . قال لأهل الرخص والمستضعفين في الحال :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 3 » ، وأمّا أرباب الحقائق ؛ فقال :
« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ »
« 4 » وقال :
« وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ »
« 5 » ، وقال :
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 6 »
»
.
هامش
( 1 ) في س أخطأ الناسخ إذ زاد ( لهم ) بعد يسارعون .
( 2 ) الترهات جمع ترهة وهي القول الباطل الذي لا نفع فيه ، أو الطريق الصغيرة المتشعبة عن الطريق الأعظم .
( 3 ) آية 78 سورة الحج .
( 4 ) آية 284 سورة البقرة .
( 5 ) آية 15 سورة النور .
( 6 ) آية 78 سورة الحج .